السيد محمد سعيد الحكيم

448

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

فاجعة الطف زعزعت شرعية نظام الخلافة عند الجمهور الجهة الثانية : أن فاجعة الطف بأبعادها السابقة كما هزت ضمير المسلمين زعزعت شرعية نظام الخلافة عند الجمهور ، بما في ذلك خلافة الأولين . حيث لا يتعقل المنصف شرعية نظام ينتهي بالإسلام والمسلمين في هذه المدة القصيرة إلى هذه المأساة الفظيعة والجريمة النكراء ، وتداعياتها السريعة . ولا سيما أن هذه الفاجعة - مع فظاعتها في نفسها - قد نبّهت إلى ظلامة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) على طول الخط ، والى جميع سلبيات النظام المذكور ومآسيه المتتابعة في تاريخ الإسلام والمسلمين ، وإلى حجم الخسارة التي تعرض لها الإسلام نتيجة انحراف السلطة فيه عن أهل البيت الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً . فاجعة الطف هي العقبة الكؤود أمام نظام الخلافة وقد أكد على ذلك أئمة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) في أحاديثهم الكثيرة ، وفي الزيارات الواردة عنهم للإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) . وإذا كان احترام الجمهور للصدر الأول ، بل تقديسهم لهم ، نتيجة العوامل المتقدمة - ومنها جهود معاوية الحثيثة - قد كان هو العقبة الكؤود أمام دعوى النص التي يتبناها الشيعة ، كما سبق ، فإن فاجعة الطف صارت هي العقبة الكؤود أمام شرعية نظام الخلافة عند الجمهور ، واحترام الصدر الأول ممن جرى على ذلك النظام وتقديسهم . بل قد آذنت بنسف ذلك كله ، بعد أن كان من الناحية الواقعية هشاً ، غير محكم الأساس ، ولا قوي البرهان .